أحمد بن يحيى العمري
14
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وأولهم : الهرامسة الثلاثة : وإليهم تنسب أصول هذه العلوم ؛ وقال ذلك أبو معشر البلخي « 1 » ، وقال : " إن اسقليبيوس « 2 » - الذي يزعم أكثر الحكماء أنه أول من استنبط الحكمة ، وسيأتي ذكره - لم يكن بالمتأله « 3 » الأول في صناعة الطب ، ولا بالمبتدىء بها ، بل إنه عن غيره أخذ ، وعلى نهج من سبقه سلك " . وقال " إنه كان تلميذ هرمس المصري " . قال ابن المطران « 4 » في اختصار كتاب " الأدواء " للكسدانيين : " هرمس المثلث بالنعمة . وقال في معنى تسميته بالمثلث : إنه كان ملكا عمّت مملكته أكثر
--> ( 1 ) : المنجّم ، في كتاب " الألوف " على ما ذكر ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء - صفحة 31 . ( 2 ) : في المخطوط الأصل ورد " إقليننوس " ، وتصويبه من عيون الأنباء . ( 3 ) : بمعنى أنه لم يكن ذا وله وميل إلى حد العشق لهذا الفن من العلوم . ( 4 ) : موفق الدين أسعد بن أبي الفتح إلياس بن جرجيس المطران ، ولد بدمشق ، وتعلم الطب على أبيه ، وعلى مهذب الدين ابن النقاش الذي جاء من بغداد إلى دمشق ليعمل في البيمارستان النوري الكبير ، كما درس النحو ، والأدب ، وخالط العلماء والشعراء ، وسافر إلى بلاد الروم ليستزيد من علوم النصارى ، وكان كريم الخلق لطيف المعشر ، متأنقا في كلامه وخصوصا مع السلطان صلاح الدين الأيوبي ، الذي كان مخدومه الأول ، فلا يفارقه في حله ولا في ترحاله ، وفي حروبه أيضا ، وكانت خيمته حمراء اللون كخيمة صلاح الدين ، تميزا لها من خيمة الجنود والقواد ، وقد أسلم فزوجه صلاح الدين واحدة من أفضل جواريه اسمها جوزة . وعرف ابن المطران بولعه بجمع المخطوطات فصار عنده منها ما يزيد على العشرة آلاف كتاب ، وكان يكثر من القراءة فيها ، واستنساخ النادر منها ، ويعمل معه ثلاثة نساخ يساعدونه على النقل والكتابة . توفي ابن المطران بدمشق ، سنة 587 هجرية ، من مؤلفاته : كتاب " بستان الأطباء وروضة الألباء " ، و " المقالة الناصرية في حفظ الأمور الصحية " وكتاب آداب طب الملوك " وغيرها . انظر ترجمته في : عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 651 - 659 ، ومرآة الزمان 8 / 411 ، ومعجم الأطباء لأحمد عيسى 135 - 136 ، ومعجم المؤلفين لحكالة 2 / 545 ، والأعلام للزركلي 1 / 239 ، ومختصر تاريخ الطب العربي للسامرائي 2 / 95 .